تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

545

جواهر الأصول

وظاهرهما قيام بناء العقلاء على التمسّك بالإطلاق فيما إذا لم يحرز كونه في مقام بيان تمام المراد ؛ سواء احرز كونه بصدد بيان بعض المراد ، أو لم يحرز ذلك أيضاً . وفيه : أنّه لا علم بقيام بناء من العقلاء على ذلك ؛ لو لم نقل بالعلم بخلافه ، بل غاية ما يكون احتجاج العقلاء وصحّة التمسّك بالإطلاق فيما إذا احرز كون المتكلّم في مقام البيان ، ولكن شكّ في كونه بصدد بيان تمام المراد ، أو بعضه ، وأمّا لو شكّ في أنّ المتكلّم في مقام البيان أم لا ، أو شكّ في كونه بصدد بيان هذا الحكم أو حكم آخر ، فلا يكون هناك أصل يتكل عليه في ذلك . وبالجملة : للشكّ صور لا يصحّ التمسّك فيها بالإطلاق ؛ إلّا فيما إذا احرز كون المتكلّم في مقام البيان في الجملة . ولعلّ أكثر المطلقات الواردة من قبيل ذلك ؛ ضرورة أنّه إذا سئل عن مسألة فأجيب عنها ، فظاهر بناء العقلاء هو كون المجيب في مقام البيان ، ومعلوم أنّه لم يكد يحرز بذلك كونه بصدد بيان تمام ما له دخل في الحكم ، وقلّما يمكن إحراز ذلك من أوّل الفقه إلى آخره ، بل غاية ما هناك - بشهادة الحال وخصوصيات المقام - هو إحراز أصل مقام البيان في الجملة . فظهر أنّ تمسّك الفقهاء في أبواب الفقه من كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات بالمطلقات ، بلحاظ إحرازهم كونهم عليهم السلام في مقام البيان ، فتدبّر .